القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار

أجمل القصص القصيرة الخيالية قصة التائه

أجمل القصص الخيالية التائه



قصص خياليه كلمات جميله    

قصة خيالية التائه



كانت الأيام تمر ثقيلة بعد تلك الليلة أحيانا أفكر فيما حدث وأحيانا أشعر أنني نسيت، حتى هذه اللحظة التي كنت أعد فيها طعامي قبل أن أحمله إلى المائدة، كنت أتناوله ببطء شديد وأنا هائم بأفكاري، فيم أفكر؟

 حقا لا أعلم! حين وجدته قد حضر ليجلس على الكرسي بجواري فوضعت قطعة خبز في فمي ثم هممت بتجهيز أخرى من ثم وضعتها في فمي وصرت أمضغها وأنا أنظر أمامي كأنني لا أعيره اهتماما، قطعت قطعة خبز أخرى وملت برأسي يسارا قليلا وبشفتين يملأهما التهكم قلت:

نعم. هات ما عندك
كان ينظر نظرة معاتبة كأنه يريد توبيخي على شيء ما.
- لم تنتظر؟ هيا ابدأ في توبيخي وتصغيري أمام نفسي مثل كل مرة.
- يبدوا أنني أصبحت ضيفا ثقيلا عليك.
- لا، ولكنني بدأت أشعر بأن صراعنا سيدوم طويلا.

- أنت من يفتعل ذلك الصراع، كلما شفينا من مرض تجعل الشيطان ينخر في جذورك مرة أخرى فتجعلني أستشيط غيظا.
 
نهضت من مجلسي حاملا الأطباق متصنعا عدم الاهتمام به وكنت أختلس النظرات نحوه من حين لآخر، وضعت الأطباق في الحوض وهممت في غسلهم وما أن وضعت يدي على الصنبور حتى تيبست على حالتي وأغمضت عينيّ ونفخت زفيرا قويا وقلت له:
- نعم أفكر في الانتقام

- المرة الماضية قلت لك أنني مثل مبرد السيارة لن تهدأ ثورتي حتى أخرج الماء المغلي من جوفي، أوكلما هدأت ثورتي تملأني بماء أكثر غليانا مما أخرجت؟!

بعصبية وعينين تملئهما الدموع قلت له:
- حسنا لماذا لم تتركني أفعل ما كنت أفكر به منذ فترة حينما رفعت السكين وقررت قطع شراييني؟ أوليس أنت من قطع الكهرباء لتشتيت تفكيري؟

طالما أنني سيء لتلك الدرجة، كان أجدر بك أن تتركني أنهي حياتي وحياتك ليرتاح كلانا من كل هذه الجلبة.

هنا التففت إلى الحوض واستندت إليه بذراعي، لم أتمكن من التحكم في بكائي ولا في أنفي الذي سال مع قوة النحيب حتى وجدته يضع يده على كتفي، وقال:

- ولِم لم تفعل ؟ نظرت نحوه فأكمل حديثه رافعا حاجبه وقال: نعم، لِم لم تنتقم؟
زغت ببصري وتحركت بعيدا عنه معطيا ظهري له وقلت بصرامة:

- لم أزل افكر في الطريقة.

انتظرت منه أن يبادلني الحديث ولكنه ظل صامتا، كنت أدور ببصري محاولا اختلاس النظر نحوه وعندما وجدته مصرا على صمته التففت نحوه، وقلت:

- لماذا تنظر لي هكذا؟ وحينما أصر على استفزازي اندفعت نحوه وقلت له بعصبية:
- بماذا تفكر؟ أنت أيضاً تظنني ضعيفا لن أقوى على ذلك؟ أجب!
جذبته من ذراعه بعنف وسحبته نحو الصالة وأنا أدفعه وأقول له:
- اذهب عني، أنا لا اريدك، اذهب لقد شفيت لا تعود ثانية، ولكنه ظل يرمقني بنفس النظرة ونفس الصمت فقلت له:
- حسنا، سأذهب أنا.

- إلي أين؟
- إلى أي مكان لا يجمعني بك.
- وهل تعتقد أنك تستطيع الهروب مني؟
كان يقول ذلك وأنا أسحب سترتي مندفعا نحو باب الشقة الذي فتحته بقوة وجذبته خلفي بقوة مضاعفة كدت أخلع به الحائط حوله، لم تمر دقيقة حتى وجدني أفتح الباب ثانية وأدلف إلى الداخل منكس الرأس بخطوات يملأها الخزي، أغلقته واستندت بظهري إليه ناظرا لأعلى مغمض العينين في تأفف، ثوان قليلة ثم ذهبت وجلست على الكرسي الذي يقف هو بجواره ولم يزل هو يراقب حركتي في ترقب، جلست معطيا ظهري له وبعد بضعة ثواني بدأت في الحديث:

- نعم أفكر  الانتقام بنفس طريقته القذرة، أفكر أن أجذبها نحوي وأوقع بها في شباك غرامي من ثم أرحل عنها،
 ولكن كيف لي أن أفعل ذلك وأنا ليس باستطاعتي جعلها تحبني من الأساس، أنا ضعيف جدا بالنسبة لهذا الرجل على الجبهة الأخرى، لا أستطيع مجابهته، سلاحي ليس بكفاءة سلاحه، جرأتي لا تضاهيه.
- أنت لا تستطيع فعل ذلك ليس لضعف سلاحك ولا لقلة جرأتك، أنت لا تريد أن تفعل ذلك من الاساس
.
رفعت عينيّ اللتان واريتهما بكف يدي لأجده يجلس القرفصاء أمامي ناظرا لي بلطف ثم أكمل حديثه قائلا:
- نعم لا تريد هل تعرف لماذا؟ هنا وضع يده على قلبي وقال: لأن هذا لم يزل ينبض بأصلك الطيب لم تزل هناك ثمة مضغة صالحة بداخلك توبخك لو هممت بإيذاء أحدهم أو لو فكرت في فعل شر م
ا.
ظل يردد تلك الكلمات وأنا أنظر له في ذهول وهو ينظر إلي ويبتسم ابتسامة رقيقة وأضاف:
- ثم ماذا تعني بأنك لا تستطيع أن تجذبها نحوك؟! حسنا حتى لو نفترض أن نيتك طيبة ثم لم تنجذب هي إليك ما ضرك في ذلك؟
- ليست هي فقط
.
- ليست هي وليست غيرها وغيرها لا يهم، كل ذلك لا يهم لست مطالب بأن تنجذب إليك كل واحدة تقابلها في طريقك لن تنهدم الحياة لو لم تكن جذابا، لماذا ترهق نفسك، لماذا من الأصل تريد أن تجذبهم، نظر لي في تحد وقال
: كن مادة للتنافس ولا تكن من المتنافسين، نهض من قرفصائه و مشى أمامي بخطوات بطيئة وهو يخاطبني بصوت مرتفع:
نعم لماذا لا تجعلهن من يتنافسن عليك لست أنت من تتنافس عليهن، هناك طرق عدة للانتصار وشريفة أيضا، أنت فقط تبهرك الطرق الشيطانية، وفي تعجب قال بنبرة سريعة: ثم لماذا تنشغل بالك بتلك القصة إلى هذه الدرجة؟ لن تموت لو لم تصبح معشوق النساء، هناك قضايا أخرى في حياتك أهم من تلك لتشغل بالك بها.

- هل تريدني أن أقضي طوال عمري قطعة أرض بور بلا زرع ولا خراج؟
- لا ولكن دع الأمور تجري كما يشاء القدر، عش على طبيعتك كما شكّلك الله ليس كما يشكلونك هم، لا تجعل لهم سلطانا عليك، فرد ذراعيه ودار في الحجرة مضيفا:

 كل واحدة منهن تتملكها عقدة من شيء ما تجد فيك متنفسا لتمارس عليك ساديتها وتطهر بك خراج جراحها الماضية وأنت بين أيديهن وضعت نفسك وضعية قطعة العجين التي يشكلونها كما يشاؤون، لم كل تلك الجلبة بداخلك دعك من تلك الطرق طالما أنها ترهقك إلى هذا الحد.
- حسنا، لقد فاز هو بها لأنه على طبيعته.
هنا التفت نحوي صارخا بعصبية:

- ومن قال لك أنه على طبيعته؟ يا ولدي أبدا لا يتلبس الشيطان روح ثم يتركها على طبيعتها، أما أنت فلم يزل الشيطان لم يتمكن منك بدليل أنك ترفض الانتقام.
هممت بالحديث عندما قاطعني:
- حتى ولو عن ضعف أقسم لك أنك لن تفعل ولو أتتك الفرصة، ثم إن ضعفك هذا ليس ضعف قوى ولكنه ضعف عن فعل الشر وصدقني هذا كل القوة، هل أقول لك على شيء لترتاح من صدمتك تلك إلى الأبد، هنا كففت عن تجفيف دمعاتي ونظرت له في اهتمام وهو يقول:
لن تستمر تلك العلاقة على الجبهة الأخرى، صدقني مصيرها إلى زوال، هي علاقة أساسها الغش والخداع، ثم ضربني بقبضة يده على عضدي مداعبا إياي قائلا: مالك أنت ومال هؤلاء لتنشغل بالك بهم ، قم يا فتى واذهب إلى حيث كنت ذاهب،
 فرغ طاقتك قليلا ثم عد إلي سوف ننهي ذلك الجدل الليلة، نظرت له وأنا أبتسم لأول مرة منذ لقائنا الأول فابتسم لي هو الآخر وقال: عندما يتعطل المحرك مرة أخرى لا تجعل تفكيرك في أنك لا تجيد إصلاحه أو أنك لن تستطيع إصلاحه فتدمره تدميرا،
بل أعد فحص قطعهُ، أما القطعة الفاسدة عليك استبدالها بقطعة أخرى صالحة، قم أقسم لك أنك شفيت تماما الآن، اذهب وأنا في انتظارك 

تعليقات