قصه الأنا أجمل القصص القصيرة
قصص قصيرة جميلة
قصه الأنا
قصة الأنا....
في مساء هذا اليوم و الذي يشبه غيره من الأمسية في هدوءه و ظلامه حدث ما لم يكن في الحسبان .
خُيِّرت تلك الفتاة بين أمرين فهل ستنقذ غيرها كما تفعل دائماً أم ستنتصر الأنانية الكامنة داخلها؟
فتاة ذات شعر بني داكن تجلس في غرفتها على كرسي أمام مكتبها و الغرفة مضاءة بأضواء خافتة قائلة بصوت رقيق يملؤه الملل . باب النجار مخلع.
مَثل قديم لا أعرف أصله لكني استمعت إليه كثيراً في طفولتي و لم أعي معناه .
و لم أكن من هؤلاء الأطفال الذين يلهمهم الفضول فكنت أتجاهل ما لا أفهمه كأن لم يكن .
لتمر الأيام و تثبت لي أنه ينطبق علي ،
أُدعى هوليا طالبة في كلية العلوم النفسية، دائماً ما أستطعت أن أساعد غيري في علاج أزماتهم
و إعطائهم حلول مناسبة حتى أنني كنت أندهش من نفسي ،
لكني عندما وقعت أنا في أمر ما لم أستطع إسداء نصيحة لذاتي فنحن دائما ما نحيا مع ذلك الصراع النفسي الذي لا ينتهي منذ بدء الخليقة ...
ذلك الصراع مع ذاتك ،
الذييأخذ من سعادتنا وصحتنا دون أن نشعر، في حاولنا أشخاص آخرون صامتون لا يأبهون لشيء .
فلو انتصر ذلك العضو الذي ينبض فجأة دون ملأ إرادتنا لا يكف العقل عن لومنا لتنفيذ رغبات ذلك القلب فمن وجهة نظره أن جميع قراراته خاطئة.
و لو أننا حطمنا ذلك القلب بأيدينا و لم نستمع إليه لينتصر العقل ساعتئذ لا يكف ذلك القلب المحطم عن الأنين طوال الليل ،
و لو حاولنا أن نصل لنقطة مشتركة بينهما نلوذ بالفشل .
الحقيقة المؤكدة هي أن القرارات التي تحسم بالعقل هي الصحيحة و التي تحفظ لنا كرامتنا "
ما أن أنهت هوليا حديثها مسطرة هذه الكلمات بين أوراقها المبعثرة تنهدت قائلة " لما الإعتراف بأي شيء حتى و إن كان عادي أمر بالغ الصعوبة؟
لما الصمت حليفنا دائما؟! "
تأففت و هي تبعثر شعرها قائلة" ركزي على البحث المطلوب منك و دعيك من هذه الفلسفة التي تثرثرين بها بينك و بين أوراقك "
التقطت هاتفها
متوجهة لحسابها الشخصي لتكتب منشوراً يتضمن ما يلي " جميعنا نريد الإعتراف بأشياء كثيرة،
لكننا لا نملك الجرأة لذا سيكون هذا هو مكان اعترافاتنا التي لا يعلمها أحد عنا أو يعلمها عدد قليل جداً و سنحاول مساعدة بعضنا البعض و بعد مرور ساعة من الآن سأحذفه و كأن شيء لم يكن"
نظرت إليه بتمعن قائلة " في الحقيقة لا أعرف هل ستُقابل هذه الفكرة بالإطراء أم النقد! لكنني في حاجة لاعترافات عديدة للبحث و إعطاء حلولا لها."
انتظرت قليلاً دون جدوى فتركت الهاتف والغضب يعتريها قائلة" ما هذا الهراء الذي افتعله فمن ذا المجنون الذي سيعترف بشيء على الملأ و لأشخاص لا يعرفهم؟
ثم نهضت مغادرة الغرفة.
مرت ساعة دون أن تشعر لتعود إلى غرفتها بعدما أنهت مشاهدة مسلسلها المفضل .
ألقت نظرة خاطفة على حسابها فإذا بالدهشة تملأ عينيها عندما شاهدت إشعارات تدل أن هناك مئة شخص قد اعترف
غمرتها السعادة قائلة" إنه عدد لم أتوقعه البتة ، بالتأكيد سأجد ما أريد "
بدأت بإلقاء نظرات خاطفة بين التعليقات و كانت معظمها إعترافات عادية لا تستطيع الإستفادة منها و بالطبع لم تسلم من بعض التعليقات السلبية.
فجأة جذب انتباهها ثلاثة تعليقات...
أولها من فتاة تدعى جودي و كان تعليقها يتضمن الآتي..
أتعرفين أن هناك أحد ما أتحدث معه طيلة اليوم أحاديث لا تنتهي البتة و أعيش معه لحظات في قمة السعادة و قبل النوم أتمعن في صورته و أدعو له عن طريقها أن يستيقظ على خير لكن
يالا الخسارة فكل هذه الأحاديث ليست سوى أحاديث من وحي خيالي فهو لا يعرف عني شيء سوى اسمي بينما أنا أعرف عنه كل شيء
وقعت هذه الكلمات وقع الصاعقة عليها و هي تقول " لقد تملكني إحساس بالحزن و الجرح الذي تعاني منه جودي حتى أنني شعرت أنني مكانها...
فكيف تحتمل أن تعيش في الخيال مع شخص لا يشعر بها البتة "
لتجد نفسها ترسل رسالة و الغضب مسيطر عليها ، نسيت لحظتها الهدف الذي تسعى إليه فأرسلت رسالة تنص على أتريدين أن يتذوق مرارة الألم مثلك؟
- أجابتها على الفور بكل تأكيد لا، فأنا لن أتحمل رؤيته يتألم.
تسائلت كيف لا تريده و هو يسبب لك كل هذا الألم؟!
و قبل أن تضغط زر الإرسال تفاجأت برسالة أخرى كتب فيها.
الحب أن ترى من أحببت سعيداً سواء أكان معك أم مع غيرك ،
و قد كتبت هذا الإعتراف كي أزيح من على صدري هذا الحمل الثقيل.
فابتسمت و حذفت رسالتها لتكتب من جديد
. أتعرفين أنك قوية و سيأتي يوماً تغمرك السعادة بدلا من هذه الأحزان
شكرتها جودي فأغلقت المحادثة معها قائلة " في الحقيقة لم أجد نفسي حائرة أمام أحد مثل هذه الفتاة.. و لكن لأكمل ما بدأت به"
توجهت للتعليق الثاني كان من شاب كتب جملة واحدة أشعلت الحيرة في قلبها
هل جربت أن تكوني أسيرة داخل هاتفك المحمول؟ بكل تأكيد لا.
و لكن إن أردتي أن تعرفي كيف يمكنك أغلقي الهاتف مساءً و اجلسي بمفردك في الظلام و فكري بي، حينها فقط ستعلمين كيف يحدث هذا.
تحدثت بسخرية " ما هذا الهراء؟ "
فتجاهلته و قرأت التعليق الثالث لشاب يدعى مجد كامل كتب فيه
أنا من أسرت نادر محمد داخل هاتفه لإنقاذ نفسي
اتسعت عيناها صاعدة بسرعة بين التعليقات لتجد ان صاحب التعليق الثاني هو نادر محمد.
فعادت بسرعة و سألت مجد لما أسرته؟
أجابها ألم يخبرك منذ قليل إن أردتي أن تعرفي عليك اتباع خطواته.
أجابته بسرعة مما تنقذ نفسك؟
فأرسل إيموشنات ضاحكة ثم اختفى فلم تجد أمامها سوى أن ترضخ لنادر و تنفذ ما يريد..
لكن قبل ذلك بدأت بتفقد حسابه لعلها تجمع
معلومات عنه لكن وجدت جميع معلوماته مغلقة لينتهي بها المطاف وهي تظلم غرفتها و تستلقي على فراشها واضعة هاتفها على الوسادة و تغمض عينيها سابحة في التفكير به.
لم تمر سوى بضع دقائق و فجأة شعرت بهواء شديد البرودة يملأ أرجاء الغرفة ففتحت عينيها بسرعة و ألقت نظرات خاطفة في المكان بعدما أضاءت هاتفها ثم تنهدت قائلة
" يبدو أنني أتوهم ذلك"
و همت بأغلاق الهاتف لتشاهد يد قد اخترقت الشاشة و تسحبها من يدها ، أطلقت صرخة مدوية و حاولت إلقاء الهاتف لكن دون جدوى فاليد تمسكها بإحكام..
و بدأت تسحبها بقوة داخل الهاتف و بالفعل نجحت و أصبحت جزء من هاتفها...
وقفت داخل الهاتف لتجد نفسها تتنقل بين برامجها و صورها في بصراخ " يبدو أنني أحلم فمن المستحيل أن أكون داخل هاتفي"
قاطعها صوت ضحكات قائلة " و أخيراً حصلت على حريتي ، تلك الحرية التي بحثت عنها مدة ثلاثة أشهر "
استدارت و هي تنظر بفزع " من أنت ؟"
" أنا نادر الذي فككت أسره منذ لحظات و أُسرت أنت بدلاً عني "
" لا أفهم شيئاً "
بهدوء و هو يحدثها من غرفته و يمسك هاتفه " هناك شعرة خفية تفصل بين عالمنا و العوالم التي نجهلها قد تكون بمثابة لعنة أو شيء آخر نجهله ، و لا نعرف متى أو كيف بدأت.
ذلك كل ما أعلمه إن هذا العالم يحيا على أسر أي شخص داخله و لا يخرج منه إلا عندما يستطيع أن يأسر غيره.
فمجد أسرني برسالة شبيهة للتي أرسلتها لك و ها أنا أخيراً وجدت أحداً ما يستجيب لرسالتي و يفعل ما أريد لأسره و أنجو و الدور الآن عليك بايجاد أحد مكانك...
اعتذر لكن طعم الحرية رائع... إلى اللقاء " ثم حطم هاتفه بمطرقة إلتقطها من بين أدواته التي توجد في غرفته.
أما هوليا جلست داخل هاتفها و هي تقول" و هل بعدما كنت الدواء لغيري هل سأصبح الداء لهم الآن، واقع في أنانيتي الخفية لإنقاذ نفسي
لم أكن أرغب سوى بإنهاء بحثي لكن انت
هى بي المطاف أسيرة بسبب ذلك المنشور الذي كتبته..
يبدو أنه كما يقال البشر أنانيون بطبعهم ، سأحاول النجاة بأية طريقة حتى و إن ترتب عليّ أسر أحد غيري "
بعد مرور أسبوعين من تنقلها في حسابتها استطاعت الإطلاع على حساب نادي يملأ قلبها العجب عندما علمت أن نادر هذا هو حبيب جودي التي راسلتها قبل أن تقرأ تعليقه...
فحاولت مراسلتها من جديد لتندهش من ردة فعلها عندما تخبرها بأنها افتعلت ذلك الاعتراف الكاذب لتشتيت عقلها كي يستطيع نادر خداعها و أن مجد كان صديقاً له لكنه خانه و أسره لأنقاذ نفسه...
لم تتمالك ذاتها و هي تقرأ هذه الكلمات فأخذت تضحك كالمجانين ثم سقطت أرضاً باكية " أهذا جزاء تعاطفي مع فتاة لا أعرفها!! سأحاول بشتى الطرق الهروب من هنا للانتقام منهما"
للمزيد من القصص
اضفط هنا

تعليقات
إرسال تعليق